الشيخ محمد هادي معرفة
514
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
في الأرض « 1 » . وهكذا يمتاز هذا التفسير بأسلوبه الأدبيّ الرائع ، مع المزج بينه وبين الأسلوب العلميّ المتأدّب النزيه ، ممّا يجعل الكتاب رائعا يجذب القارئ إليه جذبا ، ويجعله يتفاعل معه مغرما به . وقد تمّ تأليف هذا التفسير القيّم عام ( 1399 ه . ) ، وطبع عدّة طبعات ، ولا تزال تعاد طبعاته ، حسب رغبة الجيل المثقّف من الامّة في اقتنائه والاستضائة بأنواره ، لا زال المؤلّف مؤيّدا مسدّدا . تفسير نمونه ( الأمثل ) هو أوّل تفسير نموذجيّ ظهر إلى الوجود ، وكان قد تعاون عليه جمع من فضلاء الحوزة العلميّة بقم المقدّسة ؛ وذلك خلال مدّة ( 14 ) سنة ( 1396 - 1410 ه . ) ولهذا كان التفسير عملًا جماعيّا ، قد بذلت في تدوينه جهود ، ولكن تحت إشراف العلّامة الشيخ ناصر مكارم الشيرازيّ ، أحد أعلام العصر ، ومن المجاهدين في سبيل الدعوة الإسلاميّة ، صاحب تآليف إسلاميّة عريقة ، وصاحب نظر ورأي واجتهاد . وهذا التفسير إنّما دوّن وكتب ليكون غذاءً نافعا للجيل المعاصر ؛ ولذلك جاء بالأهمّ من المواضيع الإسلاميّة ، التربويّة والأخلاقيّة ، ومتناسبا مع المستوى العامّ ، فكانت خدمة جليلة أسداها الشيخ مكارم وأعوانه ، وقدّموها للجيل المتعطّش إلى فهم معاني القرآن بشكل واسع ، والاستقاء من مناهله العذبة . جاء في المقدّمة : « لكلّ عصر خصائصه وضروراته ومتطلّباته ، وهي تنطلق من الأوضاع الاجتماعيّة والفكريّة السائدة في ذلك العصر ، ولكلّ عصر مشاكله وملابساته الناتجة عن تغيير المجتمعات والثقافات ، وهو تغيير لا ينفكّ عن مسيرة المجتمع التاريخيّة . والمفكّر الفاعل في الحياة الاجتماعيّة ، هو ذلك الذي فهم الضرورات والمتطلّبات ، وأدرك المشاكلّ والملابسات . وقد واجهنا دوما
--> ( 1 ) - . رسالة القرآن ، العدد الرابع ، مقال : الملامح العامّة لتفسير « من وحي القرآن » ، ص 59 .